محمد بن جرير الطبري

476

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أيها الأمير ، ان شكرك على واجب ، لا تعرض لهذه الأصنام ، فدعا قتيبة بالنار وأخذ شعله بيده ، وخرج فكبر ، ثم أشعلها ، واشعل الناس فاضطرمت ، فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال . قال : وأخبرنا مخلد بن حمزه بن بيض ، عن أبيه ، قال : حدثني من شهد قتيبة وفتح سمرقند أو بعض كور خراسان فاستخرجوا منها قدورا عظاما من نحاس ، فقال قتيبة لحضين : يا أبا ساسان ، ا ترى رقاش كان لها مثل هذه القدور ؟ قال : لا ، لكن كان لعيلان قدر مثل هذه القدور ، فضحك قتيبة وقال : أدركت بثارك . قال : وقال محمد بن أبي عيينة لسلم بن قتيبة بين يدي سليمان بن علي : ان العجم ليعيرون قتيبة الغدر انه غدر بخوارزم وسمرقند . قال : فأخبرنا شيخ من بنى سدوس عن حمزه بن بيض قال : أصاب قتيبة بخراسان بالسغد جاريه من ولد يزدجرد ، فقال : ا ترون ابن هذه يكون هجينا ؟ فقالوا : نعم ، يكون هجينا من قبل أبيه ، فبعث بها إلى الحجاج ، فبعث بها الحجاج إلى الوليد ، فولدت له يزيد ابن الوليد . قال : وأخبرنا بعض الباهليين ، عن نهشل بن يزيد ، عن 9 عمه - وكان قد أدرك ذلك كله - قال : لما رأى غوزك الحاح قتيبة عليهم كتب إلى ملك الشاش واخشاذ فرغانه وخاقان : انا نحن دونكم فيما بينكم وبين العرب ، فان وصل إلينا كنتم أضعف وأذل ، فمهما كان عندكم من قوه فابذلوها ، فنظروا في امرهم فقالوا : انما نؤتى من سفلتنا ، وانهم لا يجدون كوجدنا ، ونحن معشر الملوك المعنيون بهذا الأمر ، فانتخبوا أبناء الملوك وأهل النجده من فتيان ملوكهم ، فليخرجوا حتى يأتوا عسكر قتيبة فليبيت ، فإنه مشغول بحصار السغد ، ففعلوا ، ولوا عليهم ابنا لخاقان ، وساروا وقد